الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

235

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه ، ومن قل ورعه مات قلبه " ( 1 ) . ومن جهة أخرى فإن القرآن الكريم يشخص للإنسان نوعا خاصا من الإبصار والسماع والإدراك والشعور ، غير النظر والسماع والشعور الظاهري ، ففي الآية ( 171 ) من سورة البقرة نقرأ : صم بكم عمي فهم لا يعقلون . وفي موضع آخر يقول تعالى : في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا . ( 2 ) كذلك يقول سبحانه : ثم قست قلوبكم فهي كالحجارة أو أشد قسوة . ( 3 ) وحول مجموعة من الكافرين يعبر تعبيرا خاصا فيقول تعالى : أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم . ( 4 ) وفي موضع أخر يقول تعالى : إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه ترجعون . ( 5 ) من مجموع هذه التعبيرات وتعبيرات كثيرة أخرى شبيهة لها يظهر بوضوح أن القرآن يعد محور الحياة والموت ، هو ذلك المحور الإنساني والعقلاني ، إذ أن قيمة الإنسان تكمن في هذا المحور . وفي الحقيقة فإن الحياة والإدراك والإبصار والسماع وأمثالها ، تتلخص في هذا القسم من وجود الإنسان ، وإن اعتبر بعض المفسرين هذه التعبيرات مجازية ، إذ أن ذلك لا ينسجم مع روح القرآن هنا ، لأن الحقيقة في نظر القرآن هي هذه التي يذكرها ، والحياة والموت الحيوانيان هما المجازيان لا غير . إن أسباب الموت والحياة الروحية كثيرة جدا ، ولكن القدر المسلم به هو أن النفاق والكبر والغرور والعصبية والجهل والكبائر ، كلها تميت القلب ، ففي مناجاة

--> 1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار كلمة 345 . 2 - البقرة - 10 . 3 - البقرة ، 74 . 4 - المائدة ، 41 . 5 - الأنعام ، 36 .